الشيخ محمد بن عمر نووي الجاوي

9

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد

سورة البقرة مدنية ، مائتان وست وثمانون آية ، ستة آلاف ومائة وأربع وأربعون كلمة ، ستة وعشرون ألفا ومائتان وواحد وخمسون حرفا ألم ( 1 ) قال الشعبي وجماعة : ألم وسائر حروف الهجاء في أوائل السور من المتشابه الذي انفرد اللّه بعلمه ، وهي سر القرآن فنحن نؤمن بظاهرها ونفوّض العلم فيها إلى اللّه تعالى ، وفائدة ذكرها طلب الإيمان بها ، واللّه تعالى اختص بعلم لا تقدر عليه عقول الأنبياء ، والأنبياء اختصوا بعلم لا تقدر عليه عقول العلماء ، والعلماء اختصوا بعلم لا تقدر عليه عقول العامة . وقال أبو بكر رضي اللّه عنه : في كل كتاب سر ، وسر اللّه في القرآن أوائل السور . ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ أي هذا الكتاب الذي يقرؤه عليكم رسولي محمد لا شك في أنه من عندي ، فإن آمنتم به هديتكم ، وإن لم تؤمنوا به عذبتكم . هُدىً لِلْمُتَّقِينَ ( 2 ) أي رحمة لأمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ أي يصدقون بما غاب عنهم من الجنة والنار ، والصراط والميزان ، والبعث والحساب وغير ذلك . وقيل : المراد بالغيب القلب . والمعنى يؤمنون بقلوبهم لا كالذين يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم . وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ أي يتمون الصلوات الخمس بالشروط والأركان والهيئات . وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ( 3 ) أي مما أعطيناهم من الأموال يتصدقون لطاعة اللّه تعالى وهو أبو بكر الصديق وأصحابه . وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ من القرآن وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ على سائر الأنبياء من التوراة والإنجيل والزبور وغيرها من سائر الكتب السابقة على القرآن وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ( 4 ) أي وهم يصدقون بما في الآخرة من البعث بعد الموت والحساب ونعيم الجنة وهو عبد اللّه بن سلام وأصحابه . أُولئِكَ أي أهل هذه الصفة عَلى هُدىً أي كرامة نزل مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 5 ) أي الناجون من السخط والعذاب وهم أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وسلّم إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 6 ) أي الذين كفروا في علم اللّه متساو لديهم إنذارك إياهم بالقرآن وعدمه وهم لا يريدون أن يؤمنوا بما جئت به فلا تطمع يا أشرف الخلق في إيمانهم ، ثم ذكر اللّه سبب تركهم الإيمان بقوله تعالى : خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ أي طبع اللّه على قلوبهم فلا يدخلها إيمان وعلى سمعهم فلا ينتفعون بما يسمعونه